نشرت جريدة المانيفستو الإيطالية اليوم مقالا للباحث الإيطالي "جوليو ريجيني" عن ملاحظاته على اجتماع للنقابات والاتحادات العمالية المستقلة في مصر، بعنوان "في مصر: حياة ثانية للنقابات المستقلة" ونشر المتن سابقا (في ديمسبر الماضي) تحت اسم مستعار بناء على طلب ريجيني نفسه، وقدم لكاتبها بانه مراسل للجريدة بالقاهرة، وبعد اختطاف الباحث في 25 يناير الماضي واكتشاف مقتله بعد تعذيب لأيام، ورغم طلب من الاسرة التي كان بعض أفرادها بالقاهرة الخميس عدم إعادة نشر الدراسة، فقد عمدت الجريدة للتنويه عنها ثم نشرتها الجمعة مصحوبة بترجمة للانجليزية باسم صاحبها الأصلي.
يبدأ المقال باستعراض الوضع العام في مصر وانتقاد هيمنة الدولة والارتفاع المهول في قوة الشرطة والجيش بشكل غير مسبوق في تاريخ البلاد، وأجواء القمع خاصة ما يتعلق بحرية الصحافة، لكنه يستدرك انه رغم ذلك "فالنقابات المستقلة ترفض أن تستسلم".
ويعرض الباحث لاجتماع جرى مؤخرا (وقت كتابة المقال) في مركز الخدمات النقابية والعمالية وشكل القاعة التي رغم مقاعدها المائة لم تستوعب عدد الحضور الكبير من كل المحافظات، وأجواء الهمة التي سادت لتوزيع العمل النقابي على مستوى الجمهورية. وكان من ضمن ما نوقش وهوجم إصدار مجلس الوزراء، بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي كتابًا دوريًا يدعو الوزراء لقصر التعاون الوثيق على الاتحاد العام لعمال مصر و النقابات الرسمية دون غيرهما. واعتبر الباحث ان هذه محاولة واضحة لتحجيم الحركة المستقلة لعمال مصر.
ويشير للمشاركة الواضحة للنساء في الاجتماع والعمل النقابي، والاحتفاء الذي قوبلت به كلمات بعض النقابيات والناشطات.
وفي موضع آخر يشير المقال لتفتت الحركة الوليدة (بعد استعراض لنشأتها واتساعها عقب انتفاضة العام 2011) وكيف ان بعضها لم يعقد جمعيات عمومية منذ عامين، ويُرجع هذا لمحاولات السيسي وحكومته اضعاف النقابات الجديدة، وينقل عن البعض " اسفهم لهذا، والدعوة للعمل معا، بغض النظر عن الانتماءات"

ورغم ان اجتماعا كالذي يستعرضه الكاتب لم يكن ممثلا على مستوى الحضور لكل النقابات المستقلة فإنه بنهاية اللقاء "كان هناك 50 قد وقعوا على عريضة مشتركة"، وناقش الحضور أمورا تهم النقابات المصرية ككل، مثل قانون 18 لعام 2015، الخاص بالعاملين بالدولة، وكان محل جدل في الأشهر الاخيرة، كما ناقشوا كيفية مساندة العمال الذين يلاقون تعسفا في مصانع ومحافظات مثل السويس والمحلة وغيرها.
يبدي الكاتب ملاحظة على النبرة الحماسية او العاطفية لبعض الحضور وتكرار عبارة مثل "ماذا نحن فاعلين غدا" فيما يرى أهمية وجود وجود خطط آنية قصيرة ومتوسطة الأجل. كما اشار لدعوة البعض لاجتماعات عمومية او لقاءات موسعة تستلهم أجواء (وربما نفس المكان) التحرير في انتفاضة العام 2011.
المقال إجمالا استعراض لحدث ومحاولة تقديم بعض اللمحات والملاحظات عن أجواء عمل وأجندة النقابات المستقلة ككل، انطلاقا من استعراض اجتماع هام لها. وكان الباحث يعد رسالته للدكتوراة بجامعة كامبريدج عن التحولات الاقتصادية في مصر التي كان يعيش فيها منذ سبتمبر الماضي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق