- إفشال مخطط تنفيذ هجمات مماثلة لـ 11 سبتمبر في إسرائيل
- طيار يطعن مساعده ويحاول إسقاط طائرة «فلاي دبي».. وطاقم وركاب يسيطرون عليه وينقذون الرحلة
![]() |
| طائرة فلاي دبي قبل دقائق من الهبوط اضطراريا في السعودية |
اضطرت طائرة كانت متجهة إلى إسرائيل إلى الهبوط اضطراريًا، بعد أن زُعم أن أحد الطيارين اعتدى على طيار آخر في واقعة يُشتبه في أنها محاولة لاختطاف الطائرة، قبل أن يتمكن ركاب من السيطرة عليه.
وكانت رحلة «فلاي دبي» رقم FZ1073 في طريقها من دبي إلى تل أبيب عندما اندلع شجار داخل قمرة القيادة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن المهاجم حاول إسقاط الطائرة بعدما طعن الطيار الآخر.
وغيّرت الطائرة مسارها أثناء تحليقها في المجال الجوي الأردني، قبل أن تهبط في مطار تبوك بالمملكة العربية السعودية، وهو مطار يُستخدم للرحلات المدنية والعسكرية. وكانت الطائرة تقل نحو 174 راكبًا.
وكانت الطائرة تحلق على ارتفاع 34 ألف قدم عندما هبطت بشكل حاد بنحو 14 ألف قدم خلال 29 ثانية فقط، أي أنها فقدت نحو 17 ألف قدم من ارتفاعها في أقل من دقيقتين.
![]() |
| الركاب يغادرون الطائرة بعد هبوطها اضطراريا في السعودية |
وسُمع صراخ ركاب مذعورين أثناء هبوط الطائرة بشكل حاد، بينما ظهر بعضهم وهم يصلون داخل الممرات.
وأرسلت الطائرة إشارة طوارئ عامة باستخدام رمز «7700»، وهو رمز مكون من أربعة أرقام يستخدم في الاتصالات الجوية للإشارة إلى حالة طوارئ، وذلك أثناء قيامها بالاستدارة فوق المنطقة الحدودية بين البلدين.
وأثناء تحليقها فوق السعودية، أصدرت الطائرة لفترة وجيزة رمز «7500»، الذي يشير إلى تدخل غير مشروع أو عملية اختطاف محتملة.
وقال مسؤول إسرائيلي إن «كارثة كبرى تم تفاديها بصعوبة»، مضيفًا أن الركاب حالوا دون وقوع ما وصفه بأنه «11 سبتمبر إسرائيلي»، بعدما تمكنوا من تقييد الشخص المعتدي.
وعقد نتنياهو اجتماعًا أمنيًا طارئًا مع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عقب الواقعة، فيما أغلقت إسرائيل مجالها الجوي وأرسلت طائرات عسكرية في ظل مخاوف من تعرض الطائرة للاختطاف.
وأظهرت مقاطع مصورة التقطها ركاب بعد لحظات من الواقعة مضيفًا جويًا مغطى بالدماء بينما كان أشخاص يقدمون له المساعدة على الأرض خارج قمرة القيادة.
![]() |
| الركاب يغادرون الطائرة بعد هبوطها اضطراريا في مطار تبوك بالسعودية |
كما ظهر فرد آخر من طاقم الطائرة إلى جواره، وبدا فاقدًا للوعي ومغطى بالدماء.
وقال كاتس إن الواقعة كانت «هجومًا إرهابيًا جهاديًا» حاول منفذه تنفيذَه، مضيفًا أنه لم يُحبط إلا بفضل شجاعة عدد من الركاب الإسرائيليين. ولم يحدد وزير الدفاع الإسرائيلي مصدر المعلومات التي استند إليها في تحديد الدافع المزعوم للطيار، الذي لم تُكشف هويته.
وبعد تحويل مسار الطائرة إلى السعودية، وصل ركاب الرحلة بأمان إلى إسرائيل على متن طائرة ثانية تابعة لـ«فلاي دبي»، هبطت في مطار بن جوريون عند الساعة 15:34 بتوقيت جرينتش.
وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» هبوطًا سريعًا للطائرة بعد نحو ساعتين من إقلاعها، إذ فقدت أكثر من 17 ألف قدم من ارتفاعها، أي ما يزيد على 5 آلاف متر، خلال أقل من دقيقتين، بعد الساعة 05:21 بتوقيت جرينتش بقليل.
وقال ركاب إنهم سمعوا صراخًا من مقدمة الطائرة، بعدما أدرك أشخاص كانوا بالقرب من المنطقة الأمامية وقوع مشاجرة عنيفة.
![]() |
| الركاب بعد افشال محاولة الطيار المتشدد اسقاطها |
وبحسب شهادات ركاب، تقدم طياران كانا في الجزء الخلفي من الطائرة للمساعدة في السيطرة عليها والهبوط بها، فيما قال أحد الركاب: «صرخت عليهم وطلبت منهم التوجه إلى الأمام والسيطرة على الطائرة».
ومع تولي الطيارين الآخرين قيادة الطائرة، توجه عدد من الركاب نحو الشخص الذي كان يحمل سكينًا.
وقال أحد الركاب، ألموج إيتالي، إن الطيارين اللذين كانا في مؤخرة الطائرة كانا «طياري احتياط»، وكان من المقرر أن يتوليا قيادة رحلة لاحقة.
وأضاف أن أحدهما بريطاني، بينما ينتمي الطيار الاحتياطي الآخر إلى دولة أوروبية. إلا أن وزارة الخارجية البريطانية قالت إنها ليست على علم بوجود مواطنين بريطانيين ضمن المتورطين في الواقعة.
وأوضح إيتالي أن التفاصيل الدقيقة لما حدث داخل قمرة القيادة لا تزال غير واضحة، لكنه قال إن الطيارين الاحتياطيين تمكنا من تثبيت الطائرة والهبوط بها في السعودية.
وأضاف: «هناك روايات عدة، لكن ما هو واضح أن هناك طيارين في المقدمة، وأن أحدهما طعن الآخر».
وفي مقطع مترجم بثته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، قال إيتالي إن «طيارين احتياطيين كانا على متن الطائرة لدعم الرحلة التالية، وتمكنا من دخول قمرة القيادة والسيطرة على الطائرة وتثبيتها والهبوط بها في السعودية».
وقال راكب آخر شارك في اقتحام قمرة القيادة لوسائل إعلام إسرائيلية: «انقضضنا على الطيار بقوة وقيدناه باستخدام سماعات الرأس».
وأظهرت صور من داخل الطائرة أحد الركاب مرتديًا قميصًا أبيض غطته الدماء.
كما سجل راكب آخر مقطع فيديو ظهر فيه الدماء على وجهه، وقال: «نحن هنا أثناء اختطاف طائرة. في هذه المرحلة تمكنا من السيطرة على الإرهابيين، ونحن نقترب من الهبوط. من يسمعني، نحن بحاجة إلى المساعدة».
وأضاف: «سنكون إما أمام تحطم الطائرة أو القتل. كان الأمر أشبه بهجوم إرهابي في الجو».
وتحقق السلطات في احتمال أن يكون أحد الطيارين قد حاول إسقاط الطائرة قبل أن يتمكن مساعد الطيار والركاب من منعه.
وقال راكب آخر على متن طائرة «بوينج 737 ماكس»: «سمعنا صراخًا داخل الطائرة، ثم فُتحت قمرة القيادة ورأينا الدماء، وكان هناك شخص طعن الطيار بسكين جيب».
وأضافت الراكبة أن الإسرائيليين الموجودين على متن الطائرة ساعدوا أفراد الطاقم في السيطرة على المهاجم، وقالت: «صلينا: شمع إسرائيل».
وتابعت: «كانت هناك لحظات اعتقدنا فيها أننا لن نخرج أحياء».
وقالت راكبة أخرى، عرّفت نفسها باسم نوعام: «بدأ الصراخ في الطائرة بعدما أدرك الركاب ما يحدث».
وأضافت: «فهمنا أن أحد الطيارين تعرض للطعن وأصيب بجروح خطيرة، وأنهم فقدوا السيطرة على الطائرة. بدأت تهبط بسرعة، وكان الأمر مخيفًا للغاية».
وسجل أحد الركاب، ويدعى يتسحاق ليبر، مقطع فيديو وجهه إلى أسرته قبل نشره على موقع «فيسبوك»، وقال فيه: «سيطرنا على الوضع هنا على متن الرحلة».
وأضاف: «كان هناك مهاجم يحمل سكينًا طعن أحد الطيارين، فانقضضنا عليه وسيطرنا عليه بمساعدة الطيار».
وقال إن المهاجم «تم تحييده»، وإنه أصيب بجروح خطيرة وتم تقييده.
وقالت إحدى الراكبات إن زوجها ساعد في «تحييد الإرهابي».
وذكرت الراكبة، التي عرّفت نفسها باسم ميتال، أن أحد أفراد طاقم الطائرة الموجود في قمرة القيادة «حاول إسقاط الطائرة»، قبل أن يتمكن الركاب من السيطرة عليه.
وقالت: «صرخ شخص قائلًا: طعن! وفهم زوجي على الفور ما يحدث، واندفع إلى مقدمة الطائرة، وتمكن مع إسرائيليين آخرين من تحييد الإرهابي».
وأضافت: «كانت هناك عمليات طعن والكثير من الدماء. نحن في حالة انفعال شديد وتحت ضغط رهيب، ومن الصعب جدًا بالنسبة لي التحدث».
وقالت راكبة أخرى، داليا شبجلون، لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن الطائرة فقدت السيطرة وبدأت في «الهبوط» قبل نحو ساعة من موعد الهبوط المقرر.
وأضافت أن «صراخًا شديدًا بدأ فجأة في أنحاء الطائرة»، قبل أن «يندفع ثلاثة إلى خمسة شبان إلى قمرة القيادة» ويتمكنوا من السيطرة على المهاجم ويبدؤوا في إسعاف الطيار المصاب.
وتابعت: «أدركنا أن الوضع بدأ يستقر، وواصلنا الرحلة. وبمرور الوقت، بدأت المعلومات تظهر بشأن ما حدث داخل قمرة القيادة».
وأوضحت أن «الشبان» تولوا بعد ذلك مسؤولية مساعدة الركاب، بينما غيرت الطائرة مسارها للهبوط في السعودية.
وقالت: «نحن الآن جميعًا هنا في صالة المطار، والفرق الطبية تفحصنا».
وأكد نتنياهو أن الطيار الذي نفذ عملية الطعن، والذي قال مسؤول إسرائيلي إنه مواطن عُماني، ألقي القبض عليه ويجري استجوابه من جانب السلطات السعودية.
وقالت وزارة النقل الإسرائيلية إن تحقيقًا مشتركًا في الواقعة سيُجرى بالتعاون مع المؤسسة الأمنية.
وفي بيان، قال نتنياهو: «خلال الرحلة، وأثناء اقتراب الطائرة من إسرائيل، طعن أحد الطيارين الطيار الآخر، ويبدو أنه حاول إسقاط الطائرة بمن عليها من ركاب».
وأضاف: «تحدثت مع أحد الركاب الإسرائيليين، وأخبرني أن الطائرة دخلت في حالة دوران وبدأت في الهبوط. وقال إنه تمكن بطريقة ما، مع أحد أفراد الطاقم، من دخول قمرة القيادة والسيطرة على الطيار الذي نفذ عملية الطعن، بينما كان يحاول العبث بأنظمة الطائرة».
وتابع: «دخل طاقم جوي آخر كان على متن الطائرة إلى قمرة القيادة وتمكن من تثبيت الطائرة».
وقال نتنياهو: «أحيي هؤلاء الأبطال الذين أظهروا براعة استثنائية وشجاعة كبيرة. لقد أنقذوا أرواحًا كثيرة ومنعوا وقوع كارثة كبيرة».
وأضاف: «هبطت الطائرة بأمان في مطار تبوك بالمملكة العربية السعودية، وجميع الركاب أصبحوا الآن خارج دائرة الخطر».
وبعد الهبوط الاضطراري في السعودية، أعلنت شركة «فلاي دبي» إرسال طائرة ثانية إلى مطار تبوك لنقل الركاب بقية المسافة إلى إسرائيل.
وأظهرت صور للطائرة التي هبطت في مطار تبوك أضرارًا يُعتقد أنها لحقت بدفة التوجيه في الجزء الخلفي من الطائرة، إذ بدا أن جزءًا من الدفة مفقود من المثبت الرأسي.
وذكرت تقارير أن كاتس ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بحثا أيضًا إمكانية إرسال طائرات عسكرية أو مدنية لإعادة الركاب الإسرائيليين إلى بلادهم.
وقال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل أرسلت طائرات مقاتلة إلى الجو خشية تعرض الطائرة، التي كانت تقل عشرات المواطنين الإسرائيليين، للاختطاف.
وكان نتنياهو قد حذر خلال الأيام الماضية من تهديدات أمنية وصفها بأنها متصاعدة، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، ما دفع زعيم المعارضة يائير لابيد إلى اتهامه بإثارة المخاوف الأمنية.
ورد كاتس بصورة غير مباشرة على لابيد، قائلًا إن التحذيرات الأمنية الصادرة عن الحكومة ينبغي أن تؤخذ على محمل الجد، سواء من جانب «أعدائنا في الخارج أو من جانب مسؤولين سابقين لم تعد لديهم المعلومات المحدثة».
وتحدث المسؤولان اللذان نقلت عنهما هذه التصريحات شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، نظرًا إلى أن التحقيق في الواقعة لا يزال مستمرًا.
وأكدت شركة «فلاي دبي» في بيان أن «مشادة وقعت داخل قمرة القيادة» على متن الرحلة FZ1073، التي كانت تعمل على خط دبي الدولي إلى مطار بن جوريون الدولي في 30 سبتمبر.
وقالت الشركة إن «الطائرة تم تأمينها بنجاح بواسطة طاقم فلاي دبي المناوب الذي كان مسافرًا على متن الرحلة، والذي قام بتحويل مسار الطائرة والهبوط بها بأمان في مطار تبوك».
وأضافت: «جميع الركاب وأفراد الطاقم بخير وتم التأكد من سلامتهم».
وأوضحت الشركة أنها «أرسلت طائرتين بديلتين إلى تبوك للتعامل مع الركاب وأفراد الطاقم».
وأكدت أن «هذه الواقعة ليس لها تأثير على العمليات المجدولة الأخرى عبر شبكة فلاي دبي».
وشددت الشركة على أن «الأسباب والدوافع الكامنة وراء هذا الحدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة، وتخضع لتحقيق رسمي».
ودعت «جميع الأطراف إلى تجنب التكهنات المبكرة، بينما تعمل السلطات على جمع الحقائق».
وأكدت أن «الأولوية الفورية هي ضمان استمرار سلامة وصحة ورفاهية جميع الركاب وأفراد الطاقم المتضررين من الواقعة، ودعم التحقيق الرسمي».










ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق